السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

370

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الاستحاضة والنفاس ؛ لاشتراكهما في إيجاب الغسل ، وهو مشعر بغلظ الحكم ؛ ولأنّ دم النفاس حيض ، وألحق بها جمع من الفقهاء دم نجس العين ، وهو الكلب والخنزير والكافر والميتة - لتضاعف النجاسة « 1 » . وقد مثّل بعض الفقهاء للنجاسة المغلّظة بالمني ودم الحيض ، وللمخفّفة بالدم وبول الصبي « 2 » . وقال أيضاً : يجب إزالة النجاسة عن البدن والثوب للصلاة والطواف ، عدا الدم ، فقد عفي عن قليله في الثوب والبدن - وهو ما نقص عن سعة الدرهم البغلّي - إلّا دم الحيض والاستحاضة والنفاس ونجس العين . ولو صلّى وعلى بدنه أو ثوبه نجاسة مغلّظة - أي التي لم يعف عنها - عالماً أو ناسياً أعاد مطلقاً « 3 » - أي في الوقت أو خارجه - أمّا مع العلم فإجماعي ، وأمّا عند النسيان فهو المشهور « 4 » ، ويعضده الأخبار « 5 » . وكذا قسّم فقهاء المذاهب النجاسة إلى مغلّظة ومخفّفة ، ثمّ اختلفوا في تحديد المغلّظ منها ، وفي أحكامها : فعند أبي حنفية أنّ المغلّظة هي ما ورد في نجاستها نصّ لم يعارض بآخر ، فإن عارضه نصّ فمخفّفة ، فالأرواث عنده كلّها مغلّظة ؛ لأنّه ورد فيها نصّ يدلّ على نجاستها ، وهو ما رواه ابن مسعود ، أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طلب منه أحجاراً للاستنجاء ، فأتى بحجرين وروثة ، فأخذ الحجرين ، ورمى الروثة ، وقال : « إنّها ركس » « 6 » . ولم يرد نصّ يعارضه ، فكانت نجاستها مغلّظة ، واعتبر أبو يوسف ومحمد نجاستها مخفّفة لاختلاف العلماء فيها ، حيث إنّ النجاسة المغلّظة عندهما هي ما اتّفق العلماء على أنّه نجس . وأمّا بول ما لا يؤكل لحمه فنجاسته مغلّظة عند الثلاثة ؛ لانعدام النصّ المعارض ، واتّفاق الفقهاء على نجاسته . وعند المالكية : النجاسة المغلّظة هي ما عدا فضلات ما يؤكل لحمه من

--> ( 1 ) انظر : جامع المقاصد 1 : 170 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 283 - 284 . ( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 192 - 193 . ( 4 ) كشف اللثام 1 : 449 . ( 5 ) انظر : وسائل الشيعة 3 : 429 ، ب 19 من النجاسات . ( 6 ) مسند أحمد 1 : 450 ، ط مؤسسة قرطبة .